محمد بن جرير الطبري
215
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
شرطته : على بالرجل الذي كنا جببناه ، فأحضره ، فلما مثل بين يديه ، قال له : اما بعت فوفيناك ، واما وهبت فكافأناك ، قال : فوالله ما دعاه بالخلافة ، ولكنه قال له : يا سليمان ، الله الله ! انك قطعت نسلي ، فذهبت بماء وجهي ، وحرمتني لذتي ، ثم تقول : اما وهبت فكافأناك ، واما بعت فوفيناك ! لا والله حتى أقف بين يدي الله قال : فقال موسى : يا غلام ، رد صاحب الشرطة ، فرده ، فقال : لا تعرض للرجل وذكر 9 أبو موسى 9 هارون بن محمد بن إسماعيل بن موسى الهادي ، ان على ابن صالح حدثه ، انه كان يوما على راس الهادي وهو غلام - وقد كان جفا المظالم عامه ثلاثة أيام - فدخل عليه الحراني ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ان العامة لا تنقاد على ما أنت عليه ، لم تنظر في المظالم منذ ثلاثة أيام ، فالتفت إلى ، وقال : يا علي ، ائذن للناس ، على بالجفلى لا بالنقرى ، فخرجت من عنده اطير على وجهي ثم وقفت فلم ادر ما قال لي ، فقلت : أراجع أمير المؤمنين ، فيقول : ا تحجبنى ولا تعلم كلامي ! ثم أدركني ذهني ، فبعثت إلى اعرابى كان قد وفد ، وسألته عن الجفلى والنقرى ، فقال : الجفلى جفاله ، والنقرى ينقر خواصهم فأمرت بالستور فرفعت وبالأبواب ففتحت ، فدخل الناس على بكره أبيهم ، فلم يزل ينظر في المظالم إلى الليل ، فلما تقوض المجلس مثلت بين يديه ، فقال : كأنك تريد ان تذكر شيئا يا علي ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، كلمتني بكلام لم اسمعه قبل يومى هذا ، وخفت مراجعتك ، فتقول : ا تحجبنى وأنت لم تعلم كلامي ! فبعثت إلى اعرابى كان عندنا ، ففسر لي الكلام ، فكافئه عنى يا أمير المؤمنين ، قال : نعم مائه ألف درهم تحمل اليه ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، انه اعرابى جلف ، وفي عشره آلاف درهم ما أغناه وكفاه ، فقال : ويلك يا علي ! أجود وتبخل ! قال : وحدثني علي بن صالح ، قال : ركب الهادي يوما يريد عيادة أمه الخيزران من عله كانت وجدتها ، فاعترضه عمر بن بزيع ، فقال له :